عبد الملك الجويني

77

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا يظهر تخريجه من مسألة للشافعي في الكتابة ؛ فإنه قال : إذا قال السيد لعبده : كاتبتك على ألف درهم ، وبعت هذا العبد منك بألف ، فقال العبد : قبلت الكتابة والبيع . قال الشافعي : لا يصح البيعُ ؛ فإنه يستدعي ثبوت الكتابة أولاً ، وقد جرى أحد شقي البيع قبل انعقاد الكتابة ، ولا يصير العبد من أهل المعاملة مع مولاه ما لم تتم الكتابة ، فيخرج منع الرهن على هذا خروجاً ظاهراً . ثم قال : لو أردنا فصلاً بين الأصلين فقهياً ، لم نجده إلا أن نتعلق بمصلحة العقد ، فنقول : الرهن من مصلحة البيع ، فإن نفذ مقترناً بالبيع ، كان هذا لائقاً بالمصلحة ؛ من جهة أن البائع ربما كان يطلب وقوع الاستيثاق بالرهن مع وقوع البيع ، والوجه مزج العقد بالعقد كما ذكرناه . والبيع ليس من مصلحة الكتابة ، فجرى فساد البيع على القياس الذي مهدناه . وكان شيخنا أبو محمد لا يفرق بين أن يقول البائع : ارتهنت وبعت ، أو يقول بعت وارتهنت . والأحسن أن نفصل بينهما كما ذكرناه . فإن قيل : لمَ ؟ وشق الرهن وقع قبل انعقاد البيع من الوجهين ؟ فإذا كان كذلك فأي أثر لتقديم شق البيع أو شق الرهن ؟ قلنا : قول القائل : بعت بألف ، وارتهنت به ، منتظم إلى أن يحكم بالصحة أو الفساد ، وقوله : ارتهنت بألف وبعت ، ليس له نظم صحيح ؛ فإن الرهن يستدعي استئخاراً عن ذكر مرهونه ، فيظهر الفرق في نظم العقد ، وإن لم يظهر في الوجوب والثبوت . فرع : 3523 - لو قال : بعتك هذه الدار بألف درهم ، بشرط أن ترهنني ثوبك بالألف . فقال : اشتريت ورهنت . والتفريع على النص في الحكم بصحة الرهن . قال الأصحاب : يتم الرهن بما جرى ، لأنه وجد من البائع استدعاء الرهن ، فكان ذلك بمثابة الارتهان والتلفظ به . قال القاضي : الذي عندي أنه لا بد من لفظ الارتهانِ ، أو القبول من البائع بعد قول المشتري : رهنت ؛ لأن الذي وجد منه شرط الإيجاب ، وليس باستيجاب . وهذا يبتني على أن الاستيجاب في البيع والرهن هل يكون بمثابة القبول ؛ فإذا قال الرجل :